محمد بن جرير الطبري
300
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ابن مريم عليه السلام : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أصبغ بن الفرج ، قال : أخبرني ابن وهب ، قال : ثنا عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة ، حدثه عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن رسول الله ( ص ) تلا قول إبراهيم : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ، وقال عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فرفع يديه ثم قال : اللهم أمتي ، اللهم أمتي وبكى . فقال الله تعالى : يا جبرئيل اذهب إلى محمد وربك أعلم فاسأله ما يبكيه ؟ فأتاه جبرئيل فسأله ، فأخبره رسول الله ( ص ) ما قال . قال : فقال الله : يا جبرئيل اذهب إلى محمد وقل له : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . القول في تأويل قوله تعالى : ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) وقال إبراهيم خليل الرحمن هذا القول حين أسكن إسماعيل وأمه هاجر فيما ذكر مكة . كما : حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد قالا : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، كما قال : نبئت عن سعيد بن جبير ، أنه حدث عن ابن عباس ، قال : إن أول من سعى بين الصفا والمروة لام إسماعيل وإن أول ما أحدث نساء العرب جر الذيول لمن أم إسماعيل . قال : لما فرت من سارة ، أرخت من ذيلها لتعفي أثرها ، فجاء بها إبراهيم ومعها إسماعيل حتى انتهى بهما إلى موضع البيت ، فوضعهما ثم رجع ، فاتبعته ، فقالت : إلى أي شئ تكلنا ؟ إلى طعام تكلنا ؟ إلى شراب تكلنا ؟ فجعل لا يرد عليها شيئا ، فقالت : آلله أمرك بهذا ؟ قال نعم ، قالت : إذن لا يضيعنا . قال : فرجعت ومضى حتى إذا استوى